محمد الصادقي

53

حوار بين الإلهيين والماديين

فحسب ، حتى يستحيل قبول النقيض الآخر أو نفيهما معا ، والعدم ليس موضوعا لواحد من وصفي الأزلية والحدوث حتى يعتبر جمعهما فيه أو انتفائهما عنه محالا ، إذ إنهما من أوصاف الموجود ، فالمعدوم ليس موضوعا للأزلية : حتى يمتنع عن الحدوث ، ولا موضوعا للحدوث حتى يمتنع عن الأزلية : امتناع الجمع نفيا بل يمتنع ان يتصف المعدوم المطلق بشيء من الوصفين لنفس امتناع اجتماع النقيضين ، إذ إنّ العدم والوجود والمعدوم والموجود متناقضان ، فكيف يمكن الجمع بين العدم وبين شيء من أوصاف الوجود ، ومنها الأزلية والحدوث ؟ ! فكما ان العدم والوجود متناقضان ، كذلك أحدهما مع أوصاف الآخر ، وأوصاف كلّ مع أوصاف الآخر . فالمعدوم المطلق : لا أزلي ولا حادث : لأنه معدوم ، فلا يتصف بشيء من الوصفين فضلا عنهما معا فان فيه تناقضين : 1 - تناقض وصفي الموجود للمعدوم 2 - تناقض هذين الوصفين اجتماعا - مهما كان . واما الليل والنهار في فرض اختلاف الأفق ، فهما يفقدان شرط وحدة المكان والأفق ، وأمّا هما في أفق وزمان واحد فمستحيلان دون ريب . والأزلية والحدوث من أوصاف الكائن ، فإنه لا يخلو من أحدهما : فالكائن إمّا ان له بداية فهو حادث « لم يكن ثم كان » أو ليست له بداية اطلاقا : لا زمنيّا ولا دهريّا ولا . . . فهو ازليّ ، إذا فبين الأزلية والحدوث في الكائن بينونة الايجاب والسلب ، وكلّ ما كان امره دائرا بين الايجاب والسلب مع الحفاظ على الوحدات التسعة - استحال جمعهما فيه معا أو نفيهما معا عن موضوع واحد لا يتحمل إلّا أحدهما . إذا فمن المحال اتصاف كائن ما بكلا الأزلية والحدوث أو خلوّه عن كليهما . أسألك يا صاحبي ! إذا قيل لك : أنت موجود ومعدوم لحالة واحدة ، أو : أنت أنت وغيرك لوقت واحد ، فهل تصدّق هكذا حكم ؟